إعجاز قرآنيالإعجاز العلمي في علوم الفضاء

جريان الشمس والصدام التاريخي بين الدين والعلم

قال جل وعلا: ( والشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ) [يس: 38].

مقدمة

يقول موريس بوكاي: من خلال دراسة المسار الذي يجب أن تسلكه المراكب الفضائية للخروج خارج النظام الشمسي تبين أن الأمر ليس بالسهولة التي كانت تظن من قبل. فالشمس تجري بحركة شديدة التعقيد لا تزال مجهولة التفاصيل حتى الآن، ولكن هنالك حركات أساسية للشمس ومحصلة هذه الحركات أن الشمس تسير باتجاه محدد لتستقر فيه، ثم تكرر دورتها من جديد، وقد وجد العلماء أن أفضل تسمية لاتجاه الشمس في حركتها هو “مستقر الشمس” Solar Apex. ويعرفه الفلكيون كما يلي:

  A point toward which the solar system is moving; it is about 10° southwest of the star Vega.

أي هو النقطة التي تتحرك الشمس (مع كواكبها) باتجاهها أي بزاوية تميل 10 درجات جنوب غرب نجم النسر.

وقد أشار القرآن ليس فقط إلى أن الشمس تجري بل أشار كذلك إلى وجود مستقر ما للشمس في قوله تعالى: (وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ) [يس: 38].

وسرعة جريان الشمس حول محور مجرة درب التبانة هي: 230 km/sكلم/ الثانية.. حول محور مجرة درب التبانة لتتم هذه الدورة حول مركز المجرة في حوالي ‏ 225 ‏ مليون سنة‏ من سنين الأرض  وقد أشارت نصوص القرآن الكريم منذ أكثر من ألف وأربعمائة عاما بصريح الآية أن الشمس تجري يقول تعالى: (والشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ) يس:38.. ففي هذه الآية لفظ صريح لم تتوصل إليه البشرية إلا في القرون الأخيرة ولا يحتاج إلى تفسير أو تأويل بل ينتظر فقط خطأه أو صوابه، وهو الشيء الذي أثبته العلم الحديث.

المعاني اللغوية للآيات و فهم المفسرين للآيات:

ننقل من آراء المفسرين الأقوال الآتية:

إن الإعجاز العلمي اصطلاح حديث يقصد به ما تكشفه العلوم الحديثة من حقائق في هذا العصر بالذات لم يكن في مقدور البشرية من قبل أن تصل إليها، وتأتي هذه الحقائق مطابقة لخبر وارد في القرآن الكريم أو السنة النبوية المطهرة. ومما له دلالات تاريخية تؤكد إعجاز القرآن الكريم أن علماء التفسير كالرازي والطبري والقرطبي وغيرهم اعتمدوا فقط على النص القرآني  والحديث النبوي الشريف واستنبطوا من الآيات القرآنية أن الشمس كالأرض وغيرها من الكواكب، هي في حالة حركة وسَبْحٍ دائمة في مدار خاص بها. وهناك قول يستنبط من قراءة ابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهما “والشمس تجري لا مستقر لها” أي لا قرار لها ولا سكون بل هي سائرة ليلا ونهارا لا تفتر ولا تقف كما قال تبارك وتعالى” وسخر لكم الشمس والقمر دائبين “أي لا يفتران ولا يقفان إلى يوم القيامة”.

معطيات تاريخية

استطاع الصينيون والبابليون أن يتنبؤوا بالكسوف والخسوف ثم ازداد الاهتمام بعلم الفلك في عهد اليونان، فقرر طالس وأرسطو وبطليموس أن الأرض ثابتة، وهي مركز الكون، والشمس وكل الكواكب تدور حولها في كون كروي مغلق، وفي بداية القرن الثالث قبل الميلاد جاء “أريستاركوس” (Aristarchus) بنظرية أخرى، فقد قال بدوران الأرض حول الشمس، ولكنه اعتبر الشمس جرماً ثابتاً في الفضاء، ورفض الناس هذه النظرية وحكموا على مؤيديها بالزندقة وأنزلوا بهم أشد العقاب وبقي الأمر على تلك الحال حتى انتهت العصور الوسطى. 

في عام 1543 نشر العالم البولوني “كوبرنيكوس” (Copernicus) كتابه عن الفلك والكواكب وأرسى في كتابه نظرية دوران الأرض حول الشمس، وتوصل كوبرنيك إلى أن الأرض ليست ثابتة ولا تكون مركز الكون كما كان الإعتقاد سائدا بين العلماء ورجال الدين، ولكنها تدور حول الشمس، على أن الأرض تدور حول الشمس وليست ثابتة في مكانها..

ولكنه اعتبر أيضاً أن الشمس ثابتة كسلفه أريستاركوس، ثم بدأت تتحول هذه النظرية إلى حقيقة بعد اختراع التلسكوب وبدأ العلماء يميلون إلى هذه النظرية تدريجياً إلى أن استطاع العالم الفلكي الإيطالي “غاليليو “(Galileo) أن يصل إلى هذه الحقيقة وقام بصنع أول تلسكوب مكن من قفزة علمية هائلة، عبر مشاهداته الدائمة وتعقّبه لحركة الكواكب والنجوم وكان ذلك في القرن السابع عشر، لكنه اصطدم مثل زميله كوبرنيك، بالقيود التي وضعها رجال الدين على الفكر في القرون الوسطى وعدم اعترافهم بالعلوم بل ورفضهم أساسا لعلوم الرياضيات، وكانت الكنيسة البروتستانتية ترفض نشر مثل هذا الكلام، فالكنيسة وفلاسفة العصر كانوا يزعمون أن الشمس لا تجري أصلاً، واقتيد جاليليو وهو في شيخوخته إلى محكمة التفتيش وهناك كان عليه إما أن يعلن انه مخطئ ويتوب عن آرائه وإما أن يواجه أبشع أنواع التعذيب..

وهكذا اضطر علماء الغرب للفصل بين الدين والعلم لكي يستطيعوا المضي والاستمرار في البحث العلمي بعد أن قلبت الثورة الكوبرنيكية  تصور الإنسان للكون المحيط به رأسا على عقب في القرن السادس عشر.

وفي القرن نفسه توصّل “كابلر”(Kepler)  العالم الفلكي الألماني إلى أن الكواكب لا تدور حول الأرض فحسب بل تسبح في مدارات خاصة بها إهليجية الشكل حول مركز هو الشمس. وبقي الأمر على ما هو عليه إلى أن كشف العالم الإنكليزي “ريتشارد كارينغتون”(Richard Carrington)  في منتصف القرن التاسع عشر أن الشمس تدور حول نفسها خلال فترة زمنية قدرها بثمانية وعشرين يوماً وست ساعات وثلاث وأربعين دقيقة وذلك من خلال تتبّعه للبقع السوداء التي اكتشفها في الشمس كما جاء في وكالة الفضاء الأميركية .

وجه الإعجاز

تجري الشمس كما أخبر القرآن ‏(‏ومعها مجموعتها الشمسية‏)‏ في صفحة الكون بسرعة تقدر بحوالي ‏19‏ كيلو متر في الثانية نحو نقطة في كوكبة هرقل بالقرب من نجم النسر الواقع ‏(Vega)‏ وهي تسمي علميا باسم قمة الشمس‏،‏ ولعلها هي ما يسميها خالقها ـ سبحانه وتعالى ـ في محكم كتابه (مستقر الشمس)، كما تجري الشمس‏ (‏ومعها مجموعتها الشمسية) بسرعة تقدر بحوالي‏230‏ كيلو مترا في الثانية حول مركز مجرتنا ‏(‏درب اللبانة‏)‏ لتتم هذه الدورة حول مركز المجرة في ‏225‏ مليون سنة‏ من سنين الأرض.‏

لقد بدأت هذه الدراسة بهذه الحادثة التاريخية لأبين العلاقة الواضحة بين الدين والعلم في الإسلام حيث لا تضارب ولا عداوة بين الجهتين، بل إن العلم ليس فقط أداة أساسية للتفكر في خلق السماوات والأرض ومعرفة قدرة الخالق المذهلة والجبارة والمبدعة وبالتالي خشية المولى ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء﴾ [فاطر: 28]، بل لنتأملها مع نظرة علمية حديثة تبين لنا أن ما توصل إليه علماء العصر يمكنهم ليكونوا شاهدين على أن هذا القرآن هو من عند الله.. فهي في عصرنا على الخصوص أداة فعالة لنعرف ونتيقن أن هذا القرآن الذي يحدثنا بإعجاز في علوم الفضاء والبيولوجيا والجيولوجيا وغيرها لا يمكن إلا أن يكون وحيا من عند الله عز وجل.

د. محمد بورباب

الأستاذ الدكتور محمد بورباب تخصص: بيولوجية جزيئية بيولوجيا/جيولوجيا أستاذ زائر علم الأحياء الجنائي رئيس هيئة الإعجاز لشمال المغرب رئيس المؤتمر الدولي لتطوان بالمملكة المغربية رئيس تحرير مجلة إعجاز الدولية للبحث والتأمل العلمي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى