الإعجاز العلمي في علوم الفضاء

اليوم بين المفاهيم القرآنية ومفاهيم الفيزياء الفلكية الحديثة

يقول‏ سبحانه وتعالى: (وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون)‏ (الحج‏:47)‏.

(في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون‏) (السجدة‏:5)‏.

(تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة) (المعارج‏:4).‏

(يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ) [السجدة: 5]

المعاني اللغوية للآيات وفهم المفسرين للآيات:

ننقل من آراء المفسرين الأقوال الآتية:

روي عن ترجمان القرآن الصحابي الجليل عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، في تفسير الأمر الذي ذكرته الآية: “هذا في الدنيا ولسرعة سيره (أي الأمر الكوني) يقطع مسيرة ألف سنة في يوم من أيامكم”.

قال ابن كثير رحمه الله: أي هو تعالى لا يعجل فإن مقدار ألف سنة عند خلقه كيوم واحد عنده.

أدمج إينشتين المكان والزمان في نظرية النسبية الخاصة عام 1905م، وأعلن أنه (ليس لنا أن نتحدث عن الزمان دون المكان، ولا عن المكان دون الزمان، ومادام كل شيء يتحرك فلابد أن يحمل زمنه معه، وكلما تحرك الشيء أسرع فإن زمنه سينكمش بالنسبة لما حوله من أزمنة مرتبطة بحركات أخرى أبطأ منه) .

وينشأ عن حركة الأجرام السماوية سواء حول نفسها أو حول جرم آخر زمن معين، فالأرض تدور حول نفسها وينشا عن هذه الحركة وحدة زمنية هي اليوم، وتدور الأرض حول الشمس مرة واحدة كل 365 يوما تقريبا وهي المدة الزمنية التي تعرف بالسنة الأرضية، ويدور القمر حول الأرض مرة واحدة كل 29 يوما تقريبا وهي المدة الزمنية التي نعرفها بالشهر، وتدور الشمس حول نفسها كل 27 يوما تقريبا، وتدور حول مركز مجرتنا درب التبانة مرة واحدة كل 225 مليون سنة أرضية وتعرف بالسنة الكونية..

ولقد تحققت ظاهرة انكماش الزمن علميا في معامل الفيزياء، حيث لوحظ أن الجسيمات الذرية
(atomic particles) تطول أعمارها في نظر راصدها إذا ما تحركت بسرعة قريبة من سرعة الضوء. وعلى سبيل المثال، يزداد نصف العمر  (half – life)لجسيم البيون (نصف العمر هو الزمن اللازم لينحل هذا الجسيم إشعاعيا حتى يصل إلى نصف كميته) في الساعة المعملية الأرضية إلى سبعة أمثال قيمته المعروفة إذا تحرك بسرعة قدرها 99% من سرعة الضوء.

وطبقا لنظرية إينشتين ، فإننا إذا تخيلنا أن صاروخا اقتربت سرعته من سرعة الضوء اقترابا شديدا، فإنه يقطع رحلة تستغرق خمسين ألف سنة (حسب الساعة الأرضية) في يوم واحد فقط (بالنسبة لطاقم الصاروخ)!! وإذا فكرت في زيارة أطراف الكون فإنك ستعود إلى الكرة الأرضية لتجد أجيالا أخرى وتغيرات كبيرة حدثت على هذا الكوكب الذي سيكون قد مر عليه حينئذ آلاف أو ملايين أو بلايين السنين بحساب أهل الأرض الذين لم يخوضوا معك هذه الرحلة المذهلة، وذلك إذا كنت قد تحركت في رحلتك بسرعة قريبة من سرعة الضوء…!! وخلاصة القول: إن الزمن ينكمش مع ازدياد السرعة، وتزداد السرعة مع ازدياد القدرة على ذلك.

هكذا أصبح من المقنع للماديين أن السرعة والزمن والقدرة أشياء مترابطة، وبالرغم من أن سرعة الضوء في الفراغ (أو الهواء) هي أعلى سرعة معروفة حتى الآن، فإن العلم الحديث لا ينكر وجود سرعة أكبر من سرعة الضوء في الفراغ، وإن لم يصل إليها حتى الآن، رغم سريان دقائق بيتا (B – particles) في الماء بسرعة أكبر من سرعة الضوء فيه، لأن هذه الدقائق اخترقت حاجز الضوء في الماء فقط وليس في الهواء أو الفراغ، فتسببت في صدور إشعاع يدعى إشعاع كيرنكوف ..!!

السنة في القرآن

لقد ذكر الله تعالى السنة في العديد من الآيات، إذ يقول تعالى في الآية الخامسة من سورة السجدة: (يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون).

ويقول تعالى أيضا في الآية 47 من سورة الحج: (وان يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون.).

الإعجاز العلمي

 لقد بين الله تعالى في العديد من آيات القران الكريم هذه الظاهرة الفيزيائية الكونية والتي لم   تكتشف سوى في مطلع القرن العشرين. لقد أدمج القرآن الكريم الزمان والمكان قبل إينشطاين (وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ) [الحج: 47].

الدكتور محمد دودح قال بأن الآية الكريمة تشير إلى زمنين متساويين، وهذا نوع من أنواع النسبية، يقول تعالى: (وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ) [الحج: 47]. إذاً لدينا يوم ولدينا ألف سنة، فكيف يمكن أن نساوي بينهما؟ وما هو العامل المشترك؟ يعتبر العلماء أن سرعة الضوء هي سرعة كونية مميزة لا يمكن لأي جسم أن يصل إليها عملياً، وكلما زادت سرعة الجسم تباطأ الزمن بالنسبة له، ومتى وصل أي جسم إلى هذه السرعة (أي سرعة الضوء) توقف الزمن بالنسبة له، وهذا ملخص النظرية النسبية صورة تظهر المسافة والحجم الحقيقي للأرض والقمر، وأثناء دوران القمر حول الأرض يدور بمدار غير دائري (مفلطح) فيبلغ بعده عن الأرض 384 ألف كم وسطياً. ويدور القمر حول الأرض بسرعة وسطية تبلغ 1 كيلو متر في الثانية. يدور القمر حول الأرض بالنسبة لنا كل شهر دورة كاملة، ولكن بسبب دوران الأرض وبنفس الاتجاه

أيضاً فإن الشهر يظهر لنا بطول 29.5 يوماً، بينما الحقيقة أن القمر يستغرق فقط 27.3 يوماً. والسؤال: ما هي المسافة التي يقطعها القمر أثناء رحلته حول الأرض في ألف سنة؟

إن سرعة الضوء في الفراغ حسب المقاييس العالمية هي 299792 كيلو متر في الثانية، لنحفظ هذا الرقم لأننا سنجده في الآية بعد قليل. إذا سمينا اليوم الذي ذكرته الآية باليوم الكوني (تمييزاً له عن اليوم العادي بالنسبة لنا) يمكن أن نكتب المعادلة التالية وفقاً للآية الكريمة (وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ): واليوم الكوني = ألف سنة عادية، إذاً لدينا علاقة خفية بين طول اليوم وطول الألف سنة، فما هي هذه العلاقة الخفية التي أرادها القرآن؟

1- حساب طول الألف سنة:

بما أن حساب الأشهر والسنين عادة يكون تبعاً لحركة القمر فإن الشهر بالنسبة لنا هو دورة كاملة للقمر حول الأرض. فكما هو معلوم فإن القمر يدور حول الأرض دورة كل شهر وبعد 12 دورة يتم السنة، وهكذا في نظام بديع ومحكم حتى يرث الله الأرض ومن عليها، فالله تعالى يقول: (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا) [التوبة: 36].

بعملية حساب بسيطة على أساس الشهر الحقيقي نجد أن القمر يقطع مسافة تقدر بـ 2152612.27 كيلو متر حول الأرض في دورة حقيقية كاملة. وهذه المسافة تمثل طول المدار الذي يسير فيه القمر خلال دورة كاملة أي خلال شهر.

وإذا أردنا حساب ما يقطعه القمر في سنة نضرب هذا المدار في 12 (عدد أشهر السنة):

2152612.27 × 12 = 25831347 كيلو متر.

وإذا أردنا أن نعرف ما يقطعه القمر في ألف سنة نضرب الرقم الأخير بألف:

25831347 × 1000 = 25831347000 كيلو متر

2- طول اليوم الواحد:

اليوم هو 24 ساعة تقريباً أما قيمة هذا اليوم يالثواني فتبلغ حسب المقاييس العالمية 86164 ثانية.

الآن أصبح لدينا  قيمة الألف سنة هي 25831347000 كيلو متر وهي تمثل “المسافة”. ولدينا طول اليوم وهو 86164 ثانية وهذا الرقم يمثل “الزمن”.

ولكي ندرك العلاقة الخفية بين المسافة والزمن، نلجأ إلى القانون المعروف الذي يقول:السرعة = المسافة ÷ الزمن

لدينا المسافة معلومة، والزمن معلوم:مدار القمر في ألف سنة (المسافة) = 25831347000 كيلو متر.

طول اليوم الواحد (الزمن) = 86164 ثانية. بقي لدينا المجهول الوحيد في هذه المعادلة وهو السرعة، نقوم بتطبيق هذه الأرقام حسب هذه المعادلة لنجد المفاجأة:

السرعة الكونية = 25831347000 ÷ 86164 = 299792 كيلو متر في الثانية، وهي سرعة الضوء بالتمام والكمال!!! وهو نفس الرقم الذي توصل إليه العلماء وأعلن عنه في المؤتمر الدولي للمعايير المنعقد في باريس عام 1983 بعد أكثر من ألف سنة. إذاً الآية تشير إشارة خفية إلى سرعة الضوء من خلال ربطها بين اليوم والألف سنة، وهذا سبق علمي للقرآن لا يمكن أن يكون قد جاء بالمصادفة أبداً! بذلك يكون القران الكريم قد سبق كل الأبحاث العلمية العملاقة التي أجريت على الضوء، وسبق اينشتاين في الإشارة إلى نسبية الزمن، وهو من رجل أمي لم يتخرج من جامعة ولم يكن أي من البشر يعرف هذه الحقائق .

فسبحان الخالق الذي انزل هذا الكتاب علي النبي محمد صلى الله عليه وسلم وبه حقائق توصل إليها العلماء بعد أكثر من ألف سنة من نزوله.

د. محمد بورباب

الأستاذ الدكتور محمد بورباب تخصص: بيولوجية جزيئية بيولوجيا/جيولوجيا أستاذ زائر علم الأحياء الجنائي رئيس هيئة الإعجاز لشمال المغرب رئيس المؤتمر الدولي لتطوان بالمملكة المغربية رئيس تحرير مجلة إعجاز الدولية للبحث والتأمل العلمي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى