إعجاز قرآنيالإعجاز العلمي في علوم التشريح والوظائف

الإعجاز القرآني في تحديد منطقة تدفق المني من بين الصلب والترائب

عندما تابعت عرض الدكتور عبد الجواد الصاوي حول المراكز العصبية بمؤتمر تركيا الأخير , شعرت برهبة وخوف كبير ينتابني وأنا أتابع كيف تنقلب وضعية المراكز العصبية عند الذين سيجرون على وجوههم إلى النار. لقد قدم القرآن الكريم براهين في علم التشريح تحققت باكتشافات العلماء في العصور المتأخرة كحقائق ثابتة في الأنفس لم تتوصل إليها البشرية إلا في القرون الأخيرة وخصوصا في القرن العشرين. تحديد مهام الجزء الأمامي من الدماغ, تحديد عدد مفاصل الجسم , تحديد منطقة تدفق المني  والخلية البيضية من منطقة الحوض تحيد منطقة المستقبلات الحسية و الإحساس بالألم في الجسم البشري على مستوى الجلد والأمعاء. وغيرها من المواضيع التي تتطلب استعمال أجهزة ووسائل حديثة لدراستها.

قال الله تعالى: {فلينظر الإنسان مِمَّ خُلِقَ، خُلِقَ مِنْ مّاءٍ دافِقٍ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ والتَّرائِب}.سورة الطارق آية 6-7

أقوال المفسرين:

الصلب هو: الظهر، باتفاق المفسرين هنا، وفي معنى الترائب، من قال: هي الأضلاع التي أسفل الصلب . وتبين هذه الدراسة أن الأعضاء المسؤولة عن إنتاج السائل المتدفق موجودة في منطقة الحوض كلها سواء عند الرجل أو المرأة.

 المعطيات العلمية وأوجه الإعجاز العلمي:

موضوع تدفق المني والخلية البيضية {الماء الدّافق} بين المفاهيم القرآنية والعلم الحديث لا يزال التعامل مع هذا الموضوع غامضا في العديد من المراجع العلمية رغم كل ما كتب عنه،  بل إن كثيرا من كتابات بعض إخواننا الباحثين في الموضوع تزيده غموضا (وكمثال أنظر مجلة الفرقان رقم عدد: 49/2006 وكتاب: أسرار خلق الإنسان  من بين الصلب والترائب (لداوود سلمان السعدي) وتفسير الآية المقدم من طرف قناة المجد الفضائية المباركة…وغيرها)، في حين للآية الكريمة دلالات إعجازية علمية كبيرة وهامة جدا:             

حيث يتجلى الإعجاز العلمي للقرآن الكريم في هذه الآية الكريمة على 3 مستويات:

 الأول:

 استعمال اللفظ القرآني لكلمة { ماء دافق} وليس مني دافق أو غيرها من التعابير الخاطئة التي ستنسب خَلْقَ الإنسان إما للرجل أو المرأة وهذا سبق قرآني تاريخي عظيم ينسب خَلْقَ الإنسان لتدفق الماء الذي مدره الرجل والمرأة معا .

أما المستوى الثاني للإعجاز:

 فهو استعمال كلمة { تدفق} والتي لا تنطبق على ماء الرجل فقط بل كذلك تنطبق على ماء المرأة من خلال ظاهرة الإباضة ovulation .

والمستوى الثالث للإعجاز:

 هو مصدر الماء الدافق عند كل من الرجل والمرأة الذي يتدفق سواء عند الرجل أو المرأة من بين الصلب والترائب:

 فعند الرجل

لا تشكل الحيوانات المنوية إلا حوالي 5-2 % من السائل المنوي، والباقي يتم إفرازه من طرف الغدد الملحقة وعضيات أخرى تتواجد على مستوى الحوض كله عند الرجل، وَصَفَها المولى عزّ وجل بقولِه: {مِنْ بَينِ الصلب والترائب} والمقطع الجانبي لمنطقة الحوض تبين هذا الإعجاز الكبير .

والماء الدافق أو المَنِيّ أو السائل المَنَوِيّ  سائل عضوي لا تفرزه الخصيتان فقط بل الخصيتان والغدد الجنسية الملحقة  لدى الذكور

ويحتوي على الحيوانات المنوية بالإضافة إلى انزيماتو بروتينات ومركب الفركتوز وتعمل هذه العناصر على بقاء الحيوانات المنوية حية، وتوفر وسط يمكنها من خلاله التنقل أو “السباحة”.يتم إنتاج المني في الحويصلة المنوية ويندفع خارج الجسم عبر العضو الذكري بعملية تسمى القذف.

المكونات

يتكون المني من افرازات تنتج في الخصية، الموثة، غدة كوبر والحويصلات المنوية.جميعها تشترك لتؤلف أنواعا مختلفه من السوائل القاعدية. تؤلف السوائل من الموثة30% من المني ولكونه قاعديا فانه يساعد على معادلة الحامض الموجود طبيعيا في الاحليل والمهبل وهذا يمنع النطف من أن تقتل. تؤلف الحويصلات المنوية حوالي 60% من السائل المنوي وأيضا يتكون من سائل قاعد يحتوي على سكر الفركتوز الذي يعطي الطاقة للنطف.غدتا كوبر والخصيتان مسؤولة عن افراز الجزء الباقي من المني. وتعرف عملية إخراج السائل المنوي بالقذف. وكما هو الدم، يتكون المني من جزئين، خلايا حية وتعرف بـالحيوانات المنوية وسائل بلازمي يساعد على بقاء الحيوانات المنوية حية في الظروف الجديدة ويمدها بالطاقة. والجدول التالي يوضح مصادر المني بالتفصيل مع العناصر المكونة من كل مخرج:

الغدة المفرزةالنسبة التقريبية‘العناصر المكونة للسائل المنوي
الخصيتين5-2 %ما بين 200 إلى 500 ميلون حيوان منوي تنتج في الخ صية خلال القذف الواحد.
الحويصلات المنوية75-65 %أحماض أمينية، حمض ستريك، إنزيمات، فركتوز، بروتينات، فيتامين ج وغيرها.
البروستات30-25  %حمض فوسفات، حمض ستريك، زنك وغيرها.
غدة كوبرأقل من 1%الجالكتوز، المذي وغيرها.

وكما تبين الصور التشريحية فإن الغدد الخمسة المسؤولة عن إفراز المني تتموضع متوزعة في منطقة الحوض المتواجدة بين العمود الفقري “الصلب” وتحت عظام الصدر”الترائب”، مما يجعل تدفق المني يتم من بين الصلب والترائب..أي من منطقة الحوض كلها.

وعند المرأة :

 ينفجر الجريب الناضج على مستوى المبيض محررا الخلية البيضية وما يصاحبها من خلايا جريبية وغيرها في تدفق بمشهد إبداعي..

ويتم هذا الانفجار على مستوى المبيض المتواجد كذلك من بين الصلب والترائب،
فسبحان من جمع في هذه الآية كلمات تخاطب الناس على امتداد التاريخ، تخاطب المختصين في التشريح وفي علم التوالد وتجمع معاني ما كان للبشرية أن تعرفها لولى تقدمها على مستوى العديد من علوم البيولوجيا..فسبحانك اللهم أشهد أن لا إله إلا أنت وأشهد أن محمدا عبدك ورسولك.

د. محمد بورباب

الأستاذ الدكتور محمد بورباب تخصص: بيولوجية جزيئية بيولوجيا/جيولوجيا أستاذ زائر علم الأحياء الجنائي رئيس هيئة الإعجاز لشمال المغرب رئيس المؤتمر الدولي لتطوان بالمملكة المغربية رئيس تحرير مجلة إعجاز الدولية للبحث والتأمل العلمي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى