الإعجاز العلمي في علم الأجنة

الإعجاز النبوي في حديثه عن عجب الذنب

أخرج الإمام مسلم في صحيحه، عن أبى هريرة، عن النبي ، قال:»  كل ابن آدم يأكله التراب إلا عَجبَ الذنَبِ، منه خلق وفيه يركب «.

وفي لفظ آخر له: » وليس من الإنسان شيء إلا يبلى إلا عظما واحدا هو عَجَبُ الذنَبِ، ومنه ُيركبُ الخلقُ يوم القيامة «.

وفي لفظ آخر لأبي هريرة أيضا: » إن في الإنسان عظما لا تأكله الأرض أبدا فيه يركب يوم القيامة. قالوا: أي عظم هو يا رسول الله ؟ قال: عَجبُ الذنَبِ «.

وفي رواية للبخاري: »ليس من الإنسان شيء إلا يبلى إلا عظما واحدا وهو عجب الذنب، ومنه يركب الخلق يوم القيامة«. وأخرجه أبو داود في سننه عن أبي هريرة بلفظ: » كل أبن آدم تأكل الأرض إلا عجب الذنب منه خلق وفيه يركب «.

 عجب الذنب والحقيقة العلمية

عَجبُ الذنَبِ في علم الأجنة هو “الشريط الأولى”:

أوضح علم الأجنة أن عجب الذنب المذكور في الحديث هو الشريط الأولى Primitive Streak الذي يتكون إثر ظهوره الجنين بكافة طبقاته وخاصة الجهاز العصبي، ثم يندثر هذا الشريط فلا يبقي منه أثر إلا فيما يسمى بعظم العصعصي (عجب الذنب).

تكوين الشريط الأولي

في اليوم الرابع عشر يستطيل القرصان، الخارجي والداخلي، من خلايا الجنين حتى يأخذا شكل الكمثري، فيكون الجزء العريض هو الجزء الأمامي بينما يَدِقٌ الجزء المؤخري، وتنشط خلايا القرص الخارجي (الإكتودرم) في الجزء المؤخري مكونة الشريط الأولي Primitive Streak الذي يظهر لأول مرة في اليوم الخامس عشر، منذ بدء التلقيح. انظر الشكل

ويظهر انقسام سريع ونمو متكاثر في الشريط الأولى، فتهاجر الخلايا يمنة ويسرة بين طبقة “الإكتودرم” الخارجية وطبقة “الإندودرم” الداخلية مكونة طبقة جديدة هي الطبقة المتوسطة “الميزودرم” Mesoderm. ونتيجة لظهور الشريط الأولى يبدأ تكون الجهاز العصبي “النوتوكورد” (سالفة العمود الفقري) كما تتكون الطبقة المتوسطة “الميزودرم” ويشهد الجنين بداية تكوين أعضائه. أما عند غياب أو عدم تكون الشريط الأولي، فإن هذه الأعضاء لا تتكون، وبالتالي لا يتحول القرص الجنيني البدائي إلى مرحلة تكون الأعضاء، بما فيها الجهاز العصبي.

ولأهمية هذا الشريط الأولى، فقد جعلته لجنة وارنك البريطانية (المختصة بالتلقيح الإنساني والأجنة) العلامة الفاصلة بين الوقت الذي يسمح فيه للأطباء والباحثين بإجراء التجارب على الأجنة المبكرة، الناتجة عن فائض التلقيح الصناعي في الأنابيب (الأطباق).

وعند ظهور الشريط الأولى، ونتيجة نشاطه الجم الغزير يظهر الآتي :

في الوقت الذي يقفل فيه الأنبوب العصبي تظهر الصفيحة السمعية Otic Placode والصفيحة العدية Lens Placode.

ويتكون الدماغ في الثلثين العلويين للأنبوب العصبي، بينما يتكون النخاع الشوكي في الثلث الأسفل من مستوى الكتلة البدنية (الرابعة – الخامسة).

وحيث إن الكتل البدنية Somites الأربع الأولى تكون جزءاً من قاع الجمجمة، فينتج الآتي:

تتكون طبقة الميزودرم التي تتكثف حول المحور الجنيني، مكونة الكتل البدنية Somites والتي تشكل العمود الفقري والعضلات، كما يخرج منها بدايات الأطراف العليا والسفلي.. وهي التي تكون الجهاز الهيكلي والعضلي. كما يتخلق منها الجهاز البولي والتناسلي وأغشية البيرتون والبلورا والتمور (غشاء البطن الداخلي وغشاء الرئتين وغشاء القلب على التوالي)، كما يتخلق منها أيضا الأوعية الدموية والقلب وعضلات الجهاز الهضمي. انظر شكل16-2

وهكذا فإن تكون الشريط الأولي علامة هامة على بداية تمايز أنسجة الجنين، وتكون طبقاته المختلفة ومنها الأعضاء، والواقع أن ما يعرف بمرحلة تكون الأعضاء Organogenesis لا تبدأ إلا بعد تكون الشريط الأولي والميزاب

تخلق بدايات الأعضاء من الشريط الأوليالعصبي والكتل البدنية، وتستمر من بداية الأسبوع الرابع إلى نـهاية الأسبوع الثامن، بحيث يكون الجنين في نـهاية هذه الفترة قد استكمل جميع الأجهزة الأساسية فيه، وتكونت أعضاؤه، ولم يبق إلا التفصيلات الدقيقة واستمرار النمو.

مصير الشريط الأولى : Primitive Streak

ما يكاد ينتهي الشريط الأولى من تلك المهمة في الأسبوع الرابع، حتى يبدأ في الاندثار ليبقي كامناً في المنطقة العجزية – العصعصية – في الجنين ثم في المولود، ويندثر كله فيما عدا ذلك الأثر الضئيل الذي لا يري بالعين المجردة.

د. محمد بورباب

الأستاذ الدكتور محمد بورباب تخصص: بيولوجية جزيئية بيولوجيا/جيولوجيا أستاذ زائر علم الأحياء الجنائي رئيس هيئة الإعجاز لشمال المغرب رئيس المؤتمر الدولي لتطوان بالمملكة المغربية رئيس تحرير مجلة إعجاز الدولية للبحث والتأمل العلمي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى